كلمات قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام مكتوبة كاملة
قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام تُعدّ النهضة الحسينية وما تبعها من مآسٍ نبعاً لا ينضب للأدب الرثائي الذي خلّد بطولات وتضحيات أهل البيت (عليهم السلام) عبر الأجيال. ومن بين تلك الفواجع التي تدمي القلوب وتهتز لها الضمائر، تبرز مأساة طفلي مسلم بن عقيل كعلامة فارقة في تاريخ المظلومية وقساوة الجلادين.
![]() |
| قصيده بحق اولاد مسلم |
وفي هذا السياق، يسرنا في موقع صنديد أن نضع بين أيديكم هذه القراءة التحليلية الشاملة التي تسلط الضوء على إحدى أبرز المراثي الخالدة؛ إذ يقف الأدب الشعبي المنبري موقفاً مهيباً ومؤثراً حين تُنظم قصيدة بحق أولاد مسلم عليهم السلام، لتروي بلسان الدمع تفاصيل الغدر الذي طال الطفولة البريئة. في هذه المقالة، سنغوص في أعماق قصيدة "هذوله أولاد مسلم عمهم حسين" للشاعر طالب الشطري، لنستكشف أبعادها التاريخية والأدبية، وكيف استطاعت هذه الكلمات أن تحاكم القاتل وتستنهض الوجدان الإنساني في كل زمان ومكان.
قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام
هذوله أَطْفَالُ يَأْلَحَارِث صَفْو وَيْن
هذوله أَوْلَادُ مُسْلِم عَمَّهُمْ حُسَيْن
بَيَادِيرُه أَذْبَحَتِهِمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
تَجْهَل سَيْرِه الْأَنْسَاب بِالدَّيْن مَاتَعرف نَسَبُهُمْ
قَرَابَةٌ مِنْ النَّبِيِّ ذوله الْقَرَابِين يَأْوِيله إلَّايضدهم
قَرِيبَةٌ مِنْ الرَّمش مَاتَبعد الْعَيْنُ الْقَرَابَة أَلْوَى نَبِيِّهِمْ
كَبَلَك مِنْ عَصَتْ كُلّ السَّلَاطِين مَاهِزت عَلَّمَهُمْ
بِجَف حَيْدَرٌ عِلْمِهِمْ بِالْمَجْد رَفْرَف
وَكِتَاب الْعَدِّ عَلَى لِإِيمكن اتِّحَرف
عَلَيْهِ هُمْ إسَالَتُهُمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
أَزَغْار بِلَا ذَنْبٍ يَاعَمر الْوُرُودُ مِنْ بَيْتِ الْإِمَامَة
أَيْمَان بِصَبْرِهِمْ صَار مَعَكود حَدَرَ جَنَح الْحَمَامَة
زَمَنِهِمْ عَلَى الْمَلَاءِ يَأْلَحَارِث يَعُودُ وَبِتَاج الزَّعَامَة
شَيْخُلصك بَعْدَ بِالْفَاجِعه شُهُودُ وَبِيَوْم الْقِيَامَةِ
وَأَنْتَ بِلَا شَفَاعَة وَمَنْزلك بِالنَّارِ
وَخَصْمُك بِالحَشْر جَدِّهِمْ عَلِيٍّ الكَرَّارِ
شِمَالِك مَاعِفَتِهِمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ لِلْعَالِم وَسَامّ وَبِصَدْر الدِّيَانَة
ذَكَرَهُمْ لِلْحَشْر بِلِسَان الْإِسْلَام أَصْحَابِ الْأَمَانَةِ
وَيَتَأَخَّر عَدَاهُمْ هَمَّه كِدَام وَيَتِيه زَمَانِه
زَمَن بِيه الرَّاسه حَشْوٌد ظَلَّامٍ مَعْدُومَة الضَّمَانِة
بُسَّ هَمَّه الضَّمَان لِوُضُه الْجُنَاةُ
وَبَيْن أَحْضَان وُدِّهِمْ كُلّ حَنَان يُبَاه
تَدْرِي أَنْتَ أَظْلَمُتَّهَم بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
وَصَفَهُمْ بِالشَّأْن يَحْنِيَهَا الْجِبَال وَيَخْضَع الْمَنَارَة
أَبْهَم لِلْأَسَف مَشْدُود بِحِبَال مِنْ قَصْرِ الْإِمَارَةِ
يَأْلَحَارِث عَبَّدْت الْحِقْد تِمْثَال وَأَكْسَبَتْ الْخَسَارَةِ
هسه أَنْتِ بِجَهَنَّم عِشْت يَاحَال سُعَيْرُ الْحَامِي نَارِه
نَتِيجَة أَمْرُك بِحَال الشِّرْك مَتْهُوم
وَتَالِيه الظُّلْم يَأْهَذا ابْدُ مُدَوَّم
بِظُلْمك قَابَلَتِهِمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
مَأْبُلغو حُلْمِهِمْ تَدْرِي أَزَغْار وَبَعِيدَةٌ الْعَشِيرَة
تَأَهَّو مِنْ أَهْلِهِمْ وَالزَّمِن دَار يَأْلَخَائِن ظَمِئَره
رَوْحُ أَطْفَال عِنْدَك مَأْكُلت عَارُ بِجَفَوفك أَسِيرَه
بِأَجْر لَوْ ثَارَ مِنْك الْجَبَّار وَيُعْدلك سَعِيره
شتكول أَعَلَّهُ فِعْلِك يَاسِليل الْجَوْرُ.
وَأَغْضَبَتْ الْالَةُ الْخَلَّة نَار تَفُور
طَاحُو مَاشِلَتِهِمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ
أَقْمَار الْإِمَامَة وُجُوهٌ مِنْ نُورٍ شعت بِالْبَرَاءَةِ
مِنْ شَرِّ الْأَعَادِي أَعَلَّه الْمُدُن سُوَرٍ مِنْ كُلِّ الْإِسَاءَة.
يُمْهَمْ كُلُّ حُزْنُ مَنْ عَاشَ مَجْبُور سَمِعُوا بُسّ نِدَاءَه
مَظْلُومِين شَافِوا بِالحصل جَوْرُ وَمِلْتف بِرَدَاءَةِ.
بِدِيك أَتَشْيل بِأَجْرٍ بُسّ جَوَائِز مَوْت
أَوْزَرك يَنْتَخي وَعَالنَّار بُيَّك يَفُوت
جِئ لَنْك بِعْتَهُمْ بِيَدِك مِنْ جُبَّتِهُمْ.
خَادِمٍ أَهْلِ الْبَيْتِ ع
طَالِب الشَّطْرَيْ.
![]() |
| قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام مكتوبة |
كلمات رثاء طفلي مسلم بن عقيل
فَرُّوا يَتَامَى اثْنَيْنِ مِنْ خَيْمَةٍ الْمَظْلُوم
وَأُمُّهُمْ تَحُوم مُحَيِّرَة وَالْقَلْب مَهْمُوم.
طَلَعَتْ تَحِنّ وَتَصِيحُ يَا زَيْنَبُ تَعَالَى
وَ اللَّهِ مَصَائِب يَا خَلَق تِيهًت بِإِلَى.
هَامُوا أَوْلَادِي أَبْهَالفَضَا يَأْذَل حَالِي
رَاحُوا و خَلْوَنِي حَزِينَة أَبَحْال مِيشِوم.
كَثُرَ الْمَصَائِب يَا خَلَائِق تَذْهَل الرَّأْي
كُلُّهُمْ السَّاعَة أَتَذْبَحُوا يَا خَلَق وَلَيْاي.
ظَنِّيٌّت هَالِطِفْلَيْن تَبْقَى سَلُوه وَيَأْي
بِالْبُرِّ تَاهُوا وَبِطَلَبِهِمْ مُحِدّ يَقُوم.
وَاَللَّه مَصَائِب َبُو عَلِىٍّ فَتَت أَفَادي
قُومِي يَزِينب بِالْعِجْل نَنْظُر الْوَادِي.
مِنْ الْخَوْفِ فَرْوًا لِلْفُضا وَتَاهُوا أَوْلَادِي
يَحْرُسكم اللَّهُ ياضيا عَيْنِيٌّ مِنْ الْقَوْمِ.
يَا لَيْتَكُمْ لِيَّة بِسَلَامَتِكُمْ تُرْجَعُونَ
رَبِيتكم يَا مُهْجَة قَلِيبي وَ تَضْيِعون.
يَأَيُّتام مِدْرًى وَيْن هَالِلَيْلَة تَنَامُون
يُطْلِعَكُمْ اللَّهُ مِنْ الْكُوفَةِ بَلَدِه الشُّؤْم.
و انْجَان يُولَادي وَصَلَتوا لِلْمَدِينَةِ
خَبَرُوا مُحَمَّد بِاَلَّذِي جَارِي عَلَيْنَا.
وَقُولُوا تَرَى زَيْنَب تَرَكْنَاهَا حَزِينَة
و ذيج الْيَتَامَى بِالْهَجِير أَتَطْيح وَتَقُومُ.
هَالِبر الْأَقْفَر لَا نَزَل يُوجَدْ وَلَا بِلَاد
خَوْفِي عَلَيْكُمْ يَا وَلَأَدَّى مِنْ ابْنِ زِيَادٍ.
ماظل أَحَدُ مَنْ عَزْوِتي يَطْلُبُ هَالِأَوْلَاد
بُسَّ الْعَلِيل و مُدْمِعه بِالْخَدّ مَسْجِوم.
![]() |
| كلمات رثاء طفلي مسلم بن عقيل |
قراءة في قصيدة "هذوله أولاد مسلم عمهم حسين": مأساة البراءة وغدر التاريخ
تُشكل القصيدة الحسينية المنبرية سجلاً ناطقاً يوثق أحداث النهضة الحسينية وما رافقها وتلاها من مآسٍ. ومن بين أشد تلك الفواجع إيلاماً وقسوة هي قصة استشهاد طفلي مسلم بن عقيل (عليهما السلام)، والتي جسدتها الأقلام الولائية ببالغ الحزن والأسى. وفي هذا السياق، تبرز قصيدة الشاعر الحسيني طالب الشطري كواحدة من المراثي المؤثرة التي تحاكم القاتل وتستنهض الدموع على المقتول.
البطاقة التعريفية قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام
قبل الغوص في أبعاد النص التاريخية والأدبية، نستعرض الهوية التعريفية لهذه القصيدة:
- اسم القصيدة (المستهل): "هذوله أولاد مسلم عمهم حسين"
- اللازمة (الرَدّة): "بيدك من جبتهم" (وهو المقطع الذي يردده المعزون).
- الشاعر: خادم أهل البيت (ع) الشاعر طالب الشطري.
- النوع الأدبي: قصيدة منبرية (لطمية / مرثية)، كُتبت باللهجة العراقية الدارجة المطعمة بالفصحى، وتعتمد نظام "البند" الشعري.
- المناسبة: كُتبت بحق أولاد مسلم بن عقيل (عليهم السلام)، وتُقرأ عادة في المجالس والمواكب الحسينية المخصصة لاستذكار هذه الفاجعة.
- الخلفية التاريخية: مأساة طفلي مسلم بن عقيل (ع)
تستند القصيدة بشكل كامل إلى واحدة من أبشع الجرائم التي وقعت في أعقاب واقعة الطف. وتتلخص الحادثة في تشرّد طفلي مسلم بن عقيل (وهما محمد وإبراهيم) في البيداء بعد أن تم أسرهما ثم فرارهما من سجن الكوفة.
لجأ الطفلان المنهكان إلى دار امرأة صالحة خبأتهما وآوتهما، إلا أن زوجها (أو صهرها) ويُدعى "الحارث"، عاد ليلاً بعد أن أرهق نفسه في البحث عنهما طمعاً في الجائزة الكبيرة التي وضعها أمير الكوفة (عبيد الله بن زياد) لمن يأتيه برأسيهما. وعندما اكتشف الحارث وجودهما في بيته، تجرد من كل معاني الإنسانية والإسلام، وقام بتعنيفهما ثم اقتادهما في الصباح الباكر إلى ضفاف نهر الفرات وذبحهما بدم بارد، ضارباً بعرض الحائط توسلاتهما وصغر سنهما وقرابتهما من رسول الله (ص).
القراءة التحليلية لقصيدة الشطري
اختار الشاعر طالب الشطري زاوية جريئة ومباشرة في قصيدته، حيث بنى النص بأكمله على شكل "محاكمة وتقريع" يخاطب فيها القاتل (الحارث) وجهاً لوجه. ويمكن تقسيم المحاور الموضوعية للقصيدة إلى ما يلي:
تقريع القاتل وتجريده من الدين والمروءة
يبدأ الشاعر بمخاطبة الحارث موبخاً إياه على جهله وانسلاخه من القيم، مذكراً إياه بالمنزلة العظيمة لهذين الطفلين:
- تجهل سيرة الأنساب بالدين ماتعرف نسبهم
- قرابة من النبي ذوله القرابين...
هنا يؤكد الشاعر أن القاتل لم يراعِ حرمة رسول الله (ص) في عترته، ولم يردعه صغر سن الضحايا عن ارتكاب جريمته ("بياديره أذبحتهم بيدك من جبتهم").
تصوير البراءة المذبوحة
يُبرز النص التناقض الصارخ بين نقاء الأطفال وبراءة طفولتهم، وبين قسوة الجلاد وظلمة قلبه. يصفهم الشاعر بأنهم "أقمار الإمامة" و"عمر الورود":
- أزغار بلا ذنب ياعمر الورود من بيت الإمامة
- أقمار الإمامة وجوه من نور شعت بالبراءة
هذا التصوير يضاعف من حجم المأساة في قلب المستمع، حيث تظهر صورة الأطفال كعصافير مكسورة الجناح ("مأبلغو حلمهم تدري أزغار وبعيدة العشيرة") وقعت في قبضة وحش لا يرحم.
المحاكمة الأخروية وسوء العاقبة
لا يكتفي الشاعر بتوثيق الجريمة، بل ينقل المشهد إلى المحكمة الإلهية يوم القيامة، متوعداً الحارث بأشد العذاب، ومذكراً إياه بأن خصيمه يوم الحشر لن يكون عادياً، بل هو الإمام علي بن أبي طالب (ع):
- وأنت بلا شفاعة ومنزلك بالنار
- وخصمك بالحشر جدهم علي الكرار
ويؤكد الشاعر أن الجائزة الدنيوية التي سعى لها القاتل ما هي إلا تذكرة لدخول جهنم ("تعبد الحقد تمثال وأكسبت الخسارة... هسه أنت بجهنم عشت ياحال").
الأهمية الأدبية للقصيدة
تكمن قوة هذه القصيدة في بساطتها العميقة؛ فقد استخدم الشاعر مفردات قريبة من وجدان المتلقي العراقي والعربي، مع الحفاظ على جزالة المعنى وهيبة المصيبة. الاعتماد على تكرار لازمة "بيدك من جبتهم" يعمل كجرس إنذار مستمر يقرع ضمير القاتل، ويشرك الجمهور المعزي في توجيه أصابع الاتهام ولعن مرتكبي هذه الفاجعة.
تُعد قصيدة "قصيده بحق اولاد مسلم عليهم السلام" للشاعر طالب الشطري وثيقة أدبية رثائية تنبض بالحزن والاستنكار. إنها لا تكتفي بسرد قصة تاريخية، بل تعيد إحياء مظلومية طفلي مسلم بن عقيل في الوجدان المعاصر، مؤكدةً أن صرخة البراءة المذبوحة على ضفاف النهر ستبقى تلاحق طواغيت التاريخ وقتلة الطفولة إلى يوم يبعثون.


