03 يونيو

قصيدة البردة مكتوبة كاملة النسخة الأصلية

قصيدة البردة من تأليف للإمام البوصيري رضي الله عنه. ويقدم موقع صنديد قراءة كلمات قصيدة البردة مكتوبة كاملة النسخة الأصلية.

شاهد قصيدة البردة مكتوبة بالفيديو

كلمات قصيدة البردة

قصيدة البردة مكتوبة
قصيدة البردة

قصيدة البردة في الغزل وشكوى الغرام


مولاي صل و سلم دائما أبدا


على حبيبك خير الخلق كلهم


آمَن تَذَاكَر جِيرَان بِذِي سَلَمٍ

 

مُزِجَت دمعاً جَرْي مِن مُقْلَةٌ بِدَم.

 

أَم هَبَّتْ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كاظِمَة

 

وأومض الْبَرْقَ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَم.

 

فَمَا لِعَيْنَيْك إنْ قُلْت اكْفِنَا هَمَّتَا

 

وَمَا لِقَلْبِك إنْ قُلْت أَسْتَفِق يَهُمّ.

 

أَيَحْسَب الصَّبِّ أَنْ الْحُبَّ منكتم

 

مَا بَيْنَ مُنْسَجِم مِنْه ومضطرم.

 

لَوْلَا الْهَوَى لَمْ تُرَقْ دمعاً عَلَى طَلَلٍ

 

وَلَا أَرَقْت لِذِكْر أَلْبَان وَالْعِلْم.

 

فَكَيْف تُنْكِر حباً بَعْدَ مَا شَهِدَتْ

 

بِهِ عَلَيْك عُدُولٌ الدَّمْع وَالسَّقَم.

 

وَأَثْبَت الْوَجْد خَطَّى عِبْرَة وضى

 

مِثْل الْبَهَار عَلَى خديك والعنم.

 

نَعَم سَرَى طَيْف مِن أَهْوَى فَارَقَنِي

 

وَالْحَبّ يُعْتَرَض اللَّذَّات بِالْأَلَم.

 

يَا لَائِمِي فِي الْهَوَى الْعُذْرِيّ مَعْذِرَة

 

مِنِّي إِلَيْك وَلَوْ أَنْصَفَتْ لَم تَلُم.

 

عِدَّتُك حَالِي لَا سِرِّي بمستتر

 

عَن الْوُشَاة وَلَا دائِي بمنحسم.

 

محضتني النُّصْح لَكِن لَسْت أَسْمَعْه

 

أَن الْمُحِبّ عَن العذال فِي صَمَّم.


إِنِّى اتَّهَمَت نَصِيح الشَّيْبُ فِي عَذْلِي

 

وَالشَّيْب أَبْعَدُ فِي نَصَح عَنْ التُّهَمِ.


قصيدة البردة في التحذير من هوى النفس


فَإِن أمارتي بِالسُّوء مَا اتَّعَظَت 

 

مَنْ جَهِلَهَا بنذير الشَّيْب وَالْهَرَم . 

 

وَلَا أُعِدَّت مِنْ الْفِعْلِ الْجَمِيلُ قُرَى 

 

ضَيْفٌ أَلَم بِرَأْسِي غَيْر مُحْتَشِم . 

 

لَوْ كُنْت أَعْلَمُ أَنِّي مَا أوْقَرَه 

 

كَتَمْت سراً بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَم . 

 

لِي بَرْد جِمَاحٌ مِن غوايتها 

 

كَمَا يَرُدُّ جَمَال الْخَيْل بِاللَّحْم . 

 

تَرْم بِالْمَعَاصِي كَسْر شَهْوَتَهَا 

 

أَنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَة النّهم . 

 

وَالنَّفْس كَالطِّفْل أَن تُهمله شَبّ عَلَى 

 

حُبّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمَه ينفطم . 

 

فَاصْرِف هَوَاهَا وَحَاذِر إنَّ تَوْلِيَةَ 

 

أَنَّ الْهَوَى مَا تولّى يَضُمَّ أَوْ يَصُم . 

 

وراعها وَهِيَ فِي الْأَعْمَالِ صَائِمَة 

 

وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّت الْمَرْعَى فَلَا تَسْمُ . 

 

كَم حَسُنَت لَذَّة لِلْمَرْء قَاتَلَه 

 

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمِّ فِي الدَّسَم . 

 

وَاخْش الدَّسَائِس مِنْ جُوعٍ وَمَن شَبِع 

 

قَرُب مَخْمَصَةٌ شَرٌّ مِنْ التَّخَم . 

 

وَاسْتَفْرَغ الدَّمْعِ مِنْ عَيْنٍ قَدْ امْتَلَأَتْ 

 

مِنْ الْمَحَارِمِ وَأَلْزَم حَمِئَة الْقَدَم . 

 

وَخَالِفْ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ واغصهما 

 

وَإِن لَهُمَا محضاك النُّصْح فائـهم . 

 

وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خصماً وَلَا حكماً 

 

فَأَنْت تُعْرَف كَيَد الْخَصْم وَالْحُكْم . 

 

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلِ بِلاَ عَمَلٍ 

 

لَقَد نُسِبَت نسلاً لِذِي عَقِّم . 

 

أَمَرْتُك الْخَيْرَ لَكِنْ مَا التمرت بِه 

 

وَمَا اِسْتَقَمْت فَمَا قَوْلِي لَك اسْتَقِم . 

 

وَلَا تزودت قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَة 

 

وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْض وَلَمْ أَصَمّ .


قصيدة البردة في مدح النبي صلى االله عليه وآله وسلم


ظَلَمْت سَنَةٍ مِنْ أَحْيَى الظَّلَام إلَى 

 

أَن اشْتَكَت قَدَمَاه الضُّرّ مِنْ وَرَمِ . 

 

وَشَدّ مِن سعب أحشاءه وَطُوِي 

 

تَحْتَ الْحِجَارَةِ كشحاً مُتْرَف الْأَدَم . 

 

وراودته الْجِبَال الشَّمّ مِنْ ذَهَبٍ 

 

عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيُّمَا شَمَّم . 

 

وأكدت زُهْدِه فِيهَا ضَرُورَةَ 

 

أَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعَصَم . 

 

وَكَيْف تَدْعُو إلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةً مِنْ 

 

لَوْلَاهُ لَمْ تَخْرُجْ الدُّنْيَا مِنْ الْعَدَمِ . 

 

مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْن 

 

وَالْفَرِيقَيْن مِنْ غَرَبٍ وَمِنْ عَجَمِ . 

 

نَبِيِّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدَ 

 

أَبَرّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمْ . 

 

هُو الْحَبِيبُ الَّذِي تَرَجِّي شَفَاعَتُه 

 

لِكُلّ هَوْل مِنْ الْأَهْوَالِ مقتحم . 

 

دَعَا إلَى اللَّهِ فالمستمسكون بِه 

 

مُسْتَمْسِكُون بِحَبْل غَيْر منفصم . 

 

فَاق النّبيين فِي خَلْقِ وَفِي خَلَق 

 

وَلَم يدانوه فِي عِلْمِ وَلَا كَرْمَ . 

 

وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمَس 

 

غرفاً مِنْ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفا مِن الديم . 

 

وواقفون لَدَيْه عِنْد حَدِّهِم 

 

مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلِهِ الْحُكْم . 

 

فَهُوَ الَّذِي ثُمّ مَعْنَاه وَصُورَتُه 

 

ثُمّ اصْطَفَاه حبيباً بَارِئِ النَّسَمِ . 

 

مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ 

 

فجوهر الْحَسَن فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ . 

 

دَعْ مَا دَعَتْه النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِم 

 

وَأَحْكَم بِمَا شِئْت مدحاً فِيه واحتكم . 

 

وَانْسُب إلَى ذَاتِهِ مَا شِئْت مِنْ شَرَفِ 

 

وَانْسُب إلَى قُدْرَةِ مَا شِئْت مِنْ عِظَمِ . 

 

فَإِنْ فَضَلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ 

 

حَدّ فَيُعْرَب عَنْه نَاطِقٌ بِفَم . 

 

لَو ناست قَدَّرَه آيَاتِه عظماً 

 

أَحْيَى اسْمُه حِين يُدْعَى دَارِسٌ الرَّمَم . 

 

لَم يمتحنا بِمَا تَعَنَّى الْعُقُول بِه 

 

حرصاً عَلَيْنَا فَلَمْ تَرَتَّب وَلَم تُهِم . 

 

أَعْيُن الْوَرَى فَهْمِ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يَرَى 

 

فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدُ مِنْهُ غَيْرُ منفحم . 

 

كَالشَّمْس تَظْهَر لِلْعَيْنَيْن مِنْ بَعْدِ 

 

صَغِيرَة وتكل الطَّرَف مِن أُمَمٌ . 

 

وَكَيْف يُدْرَكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتِه 

 

قَوْمٌ نِيَامٌ تَسُلُّوا عَنْه بِالْحِلْم . 

 

فمبلغ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بِشْر 

 

وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلَقَ اللَّهُ كُلُّهُمْ . 

 

كُلٌّ أَيْ أَتَى الرُّسُل الْكِرَام بِهَا 

 

فَإِنَّمَا اتَّصَلَت مِنْ نُورِهِ بِهِم . 

 

فَإِنَّه شَمْس فَضْل هُم كَوَاكِبُهَا 

 

يظهرن أَنْوَارُهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلْمِ . 

 

أَكْرَم بِخَلْق نَبِيّ زائه خَلَق 

 

بِالْحُسْن مُشْتَمِل بِالْبِشْر متّسم . 

 

كالزهر فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرَ فِي شَرَفٍ 

 

وَالْبَخَرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرُ فِي همم . 

 

كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ فِي جَلَالَتِه 

 

فِي عَسْكَرِ حِين تَلَقَّاه وَفِي حَشَم . 

 

كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فِي صَدَف 

 

مِن مَعْدِنِيٌّ مَنْطِق مِنْه ومبتسم . 

 

لَا طَيَّب يَعْدِل ترباً ضَمّ أَعْظَمَه 

 

طُوبَى لمنتشق مِنْه وملتيم .


قصيدة البردة في مولده عليه أفضل الصلاة والسلام


انَ مولده عن طيبِ عنصرِه


يا طيب مبتدإٍ منه ومختتمٍ.


يوم تفَرس فيه الفُرس أنـهم


قَد أنذروا بِحلُولِ البؤسِ والنقَمِ.


وبات إيوانُ كسرى وهو منصدع


كَشملِ أصحابِ كسرى غَير ملْتئمِ.


والنار خاْمدةُ الأنفَاسِ من أسف


علَيه والنهر ساْهي العينِ من صدمٍ.


وساءَ ساوةَ أنْ غَاضت بحيرتـها


ورد وارِدها بِالغيظ حين ظَمي.


كأنَّ بِالنارِ ما بِالْماءِ من بلَلٍ


وبِالْماءِ ما بِالنارِ من ضرمٍ.


والْجِن تـهتف والأنواْر ساطعةٌ


والْحق يظْهر من معنى ومن كَلمٍ.


عموا وصموا فَإعلاْنُ البشائرِ


لَم تسمع وبارِقَةُ الإنذَاْرِ لَم تشمِ.


من بعد ما أخبر الأقْوام كَاهنهم


بِأنَّ دينهم الْمعوج لَم يقُمِ.


وبعد ما عاينوا في الأفْقِ من شهبٍ


منقَضةً وِفْق ما في الأرضِ من صنمٍ.


حتى غَدا عن طَرِيقِ الوحيِ منهزِم


من الشياطينِ يقْفُوا إثْر منهزِمِ.


كَأنـهم هرباً أبطَالُ أبرهة


أو عسكَر بِالحَصى من راحتيه رمي.


نبذاً بِه بعد تسبِيحٍ بِبطْنِهِما


نبذَ الْمسبحِ من أحشاءِ ملْتقمِ.


قصيدة البردة في معجزاته صلى االله عليه وآله وسلم وشرف وكَرم


جاْءَت لدعوته الأشجار ساجِدةً


تمشي إلَيه علَى ساقٍ بِلاْ قَدمِ.


كَأنما سطَرت سطْراً لِّما كَتبت


فُروعها من بديعِ الْخطِّ في اللُّقَمِ.


مثْلُ الغمامة أنى سار سائرةً


تقيه حر وطيسٍ للْهجِيرِ حمي.


أقْسمت بِالقَمرِ الْمنشق إنَّ لَه


من قَلْبِه نِسبةً مبرورةً القَسمِ.


وما حوى الغاْر من خيرٍ ومن كَرمٍ


وكُلُّ طَرف من الكُفَاْرِ عنه عمي.


فَالصدق في الغاْرِ والصديق لَم يرِما


وهم يقُولُونَ ما بِالغاْرِ من أَرِمِ.


ظَنوا الحَمام وظَنوا العنكَبوت


علَى خيرِ البرِية لَم تنسج ولَم تحمِ.


وِقَايةُ االلهِ أغْنت عن مضاعفَة


من الدروعِ وعالٍ من الأطُمِ.


ما سامنِي الدهر ضيماً واستجرت بِه


إلاّ ونِلْت جِواراً منه لَم يضمِ.


ولاْ التمست غنى الدارينِ من يده


إلاّ استلَمت الندى من خيرِ مستلَمِ.


لاْ تنكرِ الوحي من رؤياه إنَّ لَه


قَلْباً إذَا نامت العينان لَم ينمِ.


فَذَاك حين بلُوغٍ من نبوته


فَلَيس ينكَر فيه حالُ محتلَمِ.


تبارك االلهُ ما وحي بِمكْتسبٍ


ولاْ نبِي علَى غَيبٍ بِمتهمِ.


كَم أبرأت وصباً بِاللَّمسِ راحته


وأطْلَقَت أرِباً من رِبقَة اللَّممِ.


وأحيت السنةَ الشهباءَ دعوته


حتى حكَت غُرةً في الأعصرِ الدهمِ.


بِعارِضٍ جاد أو خلْت البِطَاح بِـها


صيباً من اليم أو سيلاً من العرِمِ.


قصيدة البردة في شرف القرآن الكريم ومدحه


دعنِي ووصفي آيات لَه ظَهرت


ظُهور نارِ القرى لَيلاً علَى علَمِ.


فَالدر يزداد حسناً وهو منتظم


ولَيس ينقُص قَدراً غَير منتظمِ.


فَما تطَاولَ آمالُ المَديحِ إلَى


ما فيه من كَرمِ الأخلاْقِ والشيمِ.


آيات حقٍّ من الرحمنِ محدثَةٌ


قَديمةٌ صفَةُ المَوصوف بِالقدمِ.


لَم تقْترِنْ بِزمان وهي تخبِرنا


عنِ الْمعاد وعن عاد وعن إِرمِ.


دامت لَدينا فَفَاقَت كُلَّ معجِزة


من النبِيين إذْ جاءَت ولَم تدمِ.


محكَّماْت فَماْ يبقين من شبه


لذي شقَاْقٍ ولاْ يبغين من حكَم.


ما حورِبت قَطُّ إلاّ عاد من حربٍ


أعدى الأعادي إلَيها ملْقي السلَمِ.


ردت بلاْغَتها دعوى معارِضها


رد الغيورِ يد الْجانِي عنِ الْحرمِ.


لَها معان كَموجِ البحرِ في مدد


وفَوق جوهرِه في الحُسنِ والقيمِ.


فَلاْ تعد ولاْ تحصى عجائبها


ولاْ تساْم علَى الإكْثَارِ بالسأَمِ.


قَرت بِـهاْ عين قَارِيها فَقُلْت


لَه لَقَد ظَفرت بِحبلِ االلهِ فَاعتصمِ.


إنْ تتلُها خيفَةً من حر نارِ اللَّظَى


أطْفَأت حر اللَّظَى من وِردها الشبِمِ.


كَأنـها الحَوض تبيض الوجوه بِه


من العصاة وقَد جاءُوه كَالحُممِ.


وكَالصراط وكَالميزان معدلَةً


فَالقسطُ من غَيرِها في الناسِ لَم يقُمِ.


لاْ تعجبن لحسود راح ينكرها


تجاهلاً وهو عين الحَاذقِ الفَهِمِ.


قَد تنكر العين ضوءَ الشمسِ من رمد


وينكر الفَم طَعم المَاْءِ من سقَمِ.


قصيدة البردة في إسرائه ومعراجه صلى االله عليه وآله وسلم وشرف وكَرم مجد وعظَّم ووالَى وأنعم


يا خير من يمم العافُونَ ساحته


سعياً وفَوق متون الأينقِ الرسمِ.


ومن هو الآيةُ الكُبرى لمعتبِرٍ


ومن هو النعمةُ العظْمى لمغتنِمِ.


سريت من حرمٍ لَيلاً إلَى حرمٍ


كَما سرى البدر في داجٍ من الظُّلَمِ.


وبِت ترقَى إلَى أنْ نِلْت منـزِلَةً


من قَابِ قَوسينِ لَم تدرك ولَم ترمِ.


وقدمتك جميع الأنبِياءِ بِـها


والرسلِ تقْديم مخدومٍ علَى خدمِ.


وأنت تخترِق السبع الطَّباق بِـهِم


في موكبٍ كُنت فيه صاحب العلَمِ.


حتى إذَا لَم تدع شأوا لمستبِقٍ


من الدنو ولاْ مرقى لمستنِمِ.


خفَضت كُلَّ مقَامٍ بِالإضاْفَة إذْ


نوديت بِالرفْع مثْلَ المُفْرد العلَمِ.


كَيما تفُوز بِوصلٍ أي مستترٍ


عنِ العيون وسرٍّ أي مكْتتمِ.


فحزت كُلَّ فَخارٍ غَير مشترك


وجزت كُلَّ مقَامٍ غَير مزدحمِ.


وجلَّ مقْدار ما ولِّيت من رتبٍ


وعز إدراك ما أُوليت من نِعمِ.


بشرى لَنا معشر الإسلامِ إنَّ لَنا


من العناية ركْناً غَير منهدمِ.


لَما دعا االلهُ داعينا لطَاعته


بِأكْرمِ الرسلِ كُنا أكْرم الأممِ.


قصيدة البردة في جهاد النبي صلى االله عليه وآله وسلم وشرف وكَرم ومجد وعظَّم ووالَى وأنعم


راعت قُلُوب العدا أنباءُ بِعثَته


كَنبئَة أجفَلَت غُفْلاً من الغنمِ.


ما زالَ يلْقَاهم في كُلِّ معترك


حتى حكَوا بِالقَنا لَحماً علَى وضمِ.


ودوا الفرار فَكَانوا يغبِطُونَ بِه


أشلاْءَ شالَت مع العقْبان والرخمِ.


تمضي اللَّيالي ولاْ يدرونَ عدتـها


ما لَم تكُن من لَيالي الأشهرِ الحُرمِ.


كَأنما الدين ضيف حلَّ ساحتهم


بِكُلِّ قَرمٍ إلَى لَحمِ العدا قَرِمِ.


يجر بحر خميسٍ فَوق سابِحة


يرمي بِموجٍ من الأبطَالِ ملْتقمِ.


من كُلِّ منتدبٍ اللهِ محتسِبِ


يسطُو بِمستأصلٍ للْكُفْرِ مصطَلمِ.


حتى غَدت ملَّةُ الإسلاْمِ وهي بِـهِم


من بعد غُربتها موصولَةَ الرحمِ.


مكْفُولَةً أبدا منهم بِخيرِ أَبٍ


وخيرِ بعلٍ فَلَم تيتم ولَم تئمِ.


هم الجبالُ فَسلْ عنهم مصادمهم


ماذَا رأوا منهم في كُلِّ مصطَدمِ.


وسلْ حنيناً وسلْ بدرا وسلْ أحداً


فُصولَ حتف لَهم أدهى من الوخمِ.


الْمصدرِ البِيضِ حمراً بعد ما وردت


من العدا كُلَّ مسود ّمن اللِّممِ.


والكَاتبِين بِسمرِ الخَطِّ ما تركَت


أقْلاْمهم حرف جِسمٍ غَير منعجِمِ.


شاكي السلاْحِ لَهم سيما تميزهم


والورد يمتاز بِالسيما من السلَمِ.


تـهدي إلَيك رِياح النصرِ نشرهم


فَتحسِب الزهر في الأكْمامِ كُلَّ كَمي.


كَأنـهم في ظُهورِ الخَيلِ نبت ربى


من شدة الحَزمِ لاْ من شدة الحُزمِ.


طَارت قُلُوب العدا من بأسهِم فَرقاً


فَما تفَرق بين البهمِ والبهمِ.


ومن تكُن بِرسولِ االلهِ نصرته


إنْ تلْقَه الأسد في آجامهِا تجِمِ.


ولَن ترى من ولي غَير منتصرٍ


بِه ولاْ من عدو غَير منقَصمٍ.


أحلَّ أمته في حرزِ ملَّته


كَاللَّيث حلَّ مع الأشبالِ في أجمِ.


كَم جدلَت كَلماْت االلهِ من جدلٍ


فيه وكَم خصم البرهانَ من خصمِ.


كَفَاك بِالعلْمِ في الأمي معجِزةً


في الجَاْهلية والتأديبِ في اليتمِ.


قصيدة البردة في التوسل بالنبي صلى االله عليه وآله وسلم


خدمته بِمديحٍ أستقيلُ بِه


ذُنوب عمرٍ مضى في الشعرِ والخدمِ.


إذْ قلَّداْنِي ما تخشى عواقبه


كأننِي بِـهِما هدي من النعمِ.


أطعت غى الصبا في الحالتينِ وما


حصلْت إلاّ على الآثامِ والندمِ.


فيا خسارة نفْسٍ في تجارتـها


لم تشترِ الدين بِالدنيا ولم تسمِ.


ومن يبِع آجِلاً منه بِعاجِله


يبِن له الغبن في بيعٍ وفي سلمِ.


إنْ آت ذنباً فما عهدي بِمنتقضٍ


من النبِي ولاْ حبلي بِمنصرِم.


فإنَّ لي ذمةً منه بِتسميتي


محمداً وهو أوفى الخلْقِ بِالذِّممِ.


إنْ لم يكُن في معادي آخذاً بِيدي


فضلاً وإلاّ فقُلْ يا زلَّة القدمِ.


حاشاه أنْ يحرِم الراجِي مكارمه


أو يرجِع الجاْر منه غير محترمِ.


ومنذُ ألْزمت أفْكارِي مدائحه


وجدته لخلاصي خير ملْتزِمِ.


ولن يفُوت الغنى منه يداً ترِبت


إنَّ الحيا ينبِت الأزهار في الأكمِ.


ولم أُرِد زهرة الدنيا الَّتي اقْتطفت


يدا زهيرٍ بِما أثْنى على هرمِ.


قصيدة البردة في المناجاة وعرض الحاجات


يا أكْرم الخَلْقِ ما لي من ألُوذُ بِه


سواك عند حلُولِ الحَادث العممِ.


ولَن يضيق رسولَ االله جاهك بِي


إذ الكَرِيم تجلَّى بِاسمِ منتقمِ.


فَإنَّ من جودك الدنيا وضرتـها


6ومن علُومك علْم اللَّوحِ والقَلَمِ.


يا نفْس لاْ تقْنطي من زلَّة عظُمت


إنَّ الكَبائر في الغفْران كَاللَّممِ.


لَعلَّ رحمةَ ربي حين يقْسِمها


تأتي علَى حسبِ العصيان في القسمِ.


يا رب واجعلْ رجائي غَير منعكسٍ


لَديك واجعلْ حسابِي غَير منخرِمِ.


والْطُف بِعبدك في الدارينِ إنَّ لَه


صبراً متى تدعه الأهوالُ ينهزِمِ.


وأذَنْ لسحبِ صلاْة منك دائمة


علَى النبِي بِمنهلٍّ ومنسجِمِ.


ما رنحت عذَبات البان رِيح صبا


وأطْرب العيس حادي العيسِ بِالنغمِ.

قصيدة البردة
قصيدة البردة مكتوبة

تمت القصيدة المباركة

والحمد الله رب العالمين وصلى االله وسلم وبارك 

على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعي.

وهنا انتهت مقالتنا وقد تعرفنا اليوم في موقع صنديد في تصنيف قصائد مكتوبة. على كلمات قصيدة البردة مكتوبة كتابة كاملة النسخة الأصلية.



أضف تعليق