قصيدة اني انا العباس اغدو بالسقا مكتوبة كاملة
تُعد كلمات قصيدة "إني أنا العباس أغدو بالسقا" من أشهر الأراجيز المنسوبة إلى العباس بن علي، لما تحمله من معاني الشجاعة والإيثار والوفاء في واقعة كربلاء. وفي هذا المقال من موقع صنديد نستعرض نص القصيدة، ومناسبتها التاريخية، وأبرز الدلالات والمعاني التي جعلتها من أكثر النصوص حضورًا في التراث الإسلامي.
![]() |
| اني انا العباس اغدو بالسقا مكتوبة |
اني انا العباس اغدو بالسقا مكتوبة
يا نفس من بعد الحسين هوني .
وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون.
وتشربين بارد المعين
لا ارهب الموت إذا الموت رقى.
حتى أوارى في المصاليت لقى
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقى.
إني أنا العباس أغدو بالسقا
ولا أخاف الشر يوم الملتقى
والله إن قطعتم يميني.
إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين.
سبط النبي الطاهر الأمين
يا نفس لا تخشي من الكفار.
وابشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار .
مع جملة السادات والأطهار
قد قطعوا ببغيهم يساري.
فأصلهم يا رب حر النار.
قصيدة "إني أنا العباس أغدو بالسقا".. رمز البطولة والفداء في كربلاء
تُعد قصيدة "كلمات إني أنا العباس أغدو بالسقا" من أشهر الأراجيز المنسوبة إلى العباس بن علي، أحد أبرز شخصيات واقعة كربلاء، لما تحمله من معاني الشجاعة والإيثار والثبات على المبادئ. وقد ارتبطت هذه الأبيات بحدث محاولة العباس الوصول إلى نهر الفرات لجلب الماء إلى مخيم الإمام الحسين وأهل بيته وأطفاله خلال معركة كربلاء سنة 61 هـ (680م)، لتصبح رمزًا خالدًا في الأدب الإسلامي والذاكرة التاريخية.
مناسبة القصيدة
بحسب الروايات التاريخية، خرج العباس بن علي إلى نهر الفرات بعدما اشتد العطش على أطفال ونساء معسكر الإمام الحسين، وتمكن من الوصول إلى الماء وملء القربة. ورغم شدة عطشه، امتنع عن الشرب وفاءً لأخيه الإمام الحسين وأهل بيته، مرددًا:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين
وتُجسد هذه الأبيات أسمى معاني التضحية، حيث فضّل العباس معاناة العطش على أن يروي ظمأه بينما كان الحسين وأطفاله يعانون.
![]() |
| العباسُ بنُ علي عليه السلام |
دلالات أبيات الرجز
تتضمن القصيدة مجموعة من القيم الإنسانية والدينية، من أبرزها:
الإيثار: إذ قدّم العباس حاجة الآخرين على حاجته الشخصية.
الشجاعة: ويتجلى ذلك في قوله: "إني أنا العباس أغدو بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقى"، حيث يعلن استعداده لمواجهة الموت دفاعًا عن رسالته.
الثبات على العقيدة: ففي قوله: "والله إن قطعتم يميني إني أحامي أبداً عن ديني" يؤكد أن فقدان الجسد لا يمنعه من أداء واجبه.
الولاء للإمام الحسين: إذ يرى أن حماية أخيه والإخلاص له واجب لا يتراجع عنه مهما بلغت التضحيات.
القيمة الأدبية
تنتمي هذه الأبيات إلى فن الرجز، وهو لون من الشعر العربي كان يُستخدم في ميادين القتال لإظهار الحماسة، ورفع معنويات المقاتلين، وإعلان المواقف. وتمتاز عباراتها بالقوة والإيجاز وسهولة الحفظ، وهو ما ساهم في انتشارها الواسع عبر الأجيال.
مكانة القصيدة في التراث
احتلت هذه الأبيات مكانة خاصة في الأدب الإسلامي، ولا سيما في المجالس التي تتناول أحداث كربلاء، حيث تُتلى بوصفها تعبيرًا عن التضحية والوفاء والإيمان. كما أصبحت جزءًا من التراث الشعري الذي يستحضر شخصية العباس بن علي بوصفها نموذجًا للفروسية والأمانة والإخلاص.
تبقى قصيدة "إني أنا العباس أغدو بالسقا مكتوبة " من أشهر النصوص المرتبطة بواقعة كربلاء، لما تحمله من مضامين إنسانية عميقة تتجاوز حدود الزمان والمكان. فهي تُخلّد موقفًا تاريخيًا يجسد الشجاعة والإيثار والثبات على المبادئ، مما جعلها حاضرة في الذاكرة الثقافية والدينية لدى كثير من المسلمين، ومصدر إلهام لكل من يرى في التضحية والوفاء قيمًا سامية تستحق الاحتفاء.

